مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص185
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن هذا إنساء لما رفعه الله وأما نسيان ما أمر بحفظه فمذموم قال تعالى كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وهذا النسيان وإن كان متضمنا لترك العمل بها مع حفظها فإذا نسيت الآيات بالكلية حتى لا يعرف ما فيها كان ذلك أبلغ في ترك العمل بها فكان هذا مذموما قال النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في السنن ( من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم ولهذا كره النبى صلى الله عليه وسلم أن يضيف الإنسان النسيان إلى نفسه فقال في الحديث المتفق عليه ( بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو أنسى إستذكروا القرآن فلهو أشد تفلتا من صدور الرجال من النعم من عقلها (
ثم منهم من جعل ما ننسخ من آية هو ما ترك تلاوته ورسمه ونسخ حكمه وما أنسى هو ما رفع فلا يتلى ومنهم من أدخل في الأول ما نسخت تلاوته وإن كان محفوظا فالأول قول مجاهد وأصحاب عبد الله بن مسعود وروى الناس بالأسانيد الثابتة عن إبن أبى نجيح عن مجاهد قوله ( ما ننسخ من آية ( قال نثبت خطها ونبدل حكمها قال وهو قول عبد الله بن مسعود ( أو ننسها ( أي نمحوها فإن ما نسى لم يترك وروى إبن أبي حاتم بإسناده عن عكرمة عن إبن عباس قال كان مما ينزل على النبى صلى الله عليه وسلم الوحي بالليل
