شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص188

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ما ننسخ من آية فهو ما قد نزل من القرآن جعلاه من النسخة ( أو ننسأها ( أي نؤخرها فلا يكون وهو ما لم ينزل

وهذا فيه نظر فإن إبن أبى حاتم روى بالإسناد الثابت عن عطاء ( ما ننسخ من آية ( أما ما نسخ فهو ما ترك من القرآن ( بالكاف ( وكأنه تصحف على من ظنه نزل من النزول فإن لفظ ترك فيه إبهام ولذلك قال إبن أبى حاتم يعني ترك لم ينزل على محمد وليس مراد عطاء هذا وإنما مراده أنه ترك مكتوبا متلوا ونسخ حكمه كما تقدم عن غيره وما أنسأه هو ما أخره لم ينزله وسعيد وعطاء من أعلم التابعين لا يخفى عليهما هذا وقد قرأ إبن عامر ما ننسخ من آية وزعم أبو حاتم أنه غلط وليس كما قال بل فسرها بعضهم بهذا المعنى فقال ما ننسخ نجعلكم تنسخونها كما يقال أكتبته هذا وقيل أنسخ جعله منسوخا كما يقال قبره إذا أراد دفنه وأقبره أي جعل له قبرا وطرده إذا نفاه وأطرده إذا جعله طريدا وهذا أشبه بقراءة الجمهور

والصواب قول من فسر / < أو ننسأها > / أي نؤخرها عندنا فلا ننزلها والمعنى أن ما ننسخه من الآيات التى أنزلناها أو نؤخر نزوله من الآيات التى لم ننزلها بعد نأت بخير منها أو مثلها فكما أنه يعوضهم من المرفوع يعوضهم من المنتظر الذي لم ينزله بعد إلى أن ينزله

الصفحة السابقة الصفحة التالية