مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص243
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كالرحم للولد وهو الحراق والصوفان ونحو ذلك مما يكون أسرع قبولا للنار من غيره كما علقت المرأة من الرجل وقد لا تعلق النار كما قد لا تعلق المرأة وقد لا تنقدح نار كما لا ينزل مني والنار ليست من جنس الزنادين بل تولد النار منهما كتولد حيوان من الماء والطين فإن الحيوان نوعان متوالد كالإنسان وبهميمة الأنعام وغير ذلك مما يخلق من أبوين ومتولد كالذي يتولد من الفاكهة والخل وكالقمل الذي يتولد من وسخ جلد الإنسان وكالفأر والبراغيث وغير ذلك مما يخلق من الماء والتراب
وقد تنازع الناس فيما يخلقه الله من الحيوان والنبات والمعدن والمطر والنار التى تورى بالزناد وغير ذلك هل تحدث أعيان هذه الأجسام فيقلب هذا الجنس إلى جنس آخر كما يقلب المنى علقة ثم مضغة أولا تحدث إلا أعراض وأما الأعيان التى هي الجواهر فهي باقية بغير صفاتها بما يحدثه فيها من الأكوان الأربعة الإجتماع والإفتراق والحركة والسكون على قولين
فالقائلون بأن الأجسام مركبة من الجواهر المنفردة التى لا تقبل التجزي كما يقوله كثير من أهل الكلام وإما من جواهر لا نهاية لها كما يحكى عن النظام
#
