شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص244

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فالقائلون بأن الأجسام مركبة من الجواهر يقولون أن الله لا يحدث شيئا قائما بنفسه وإنما يحدث الأعراض التى هي الإجتماع والإفتراق والحركة والسكون وغير ذلك من الأعراض ثم من قال منهم بأن الجواهر محدثة قال إن الله أحدثها إبتداء ثم جميع ما يحدثه إنما هو إحداث أعراض فيها لا يحدث الله بعد ذلك جواهر وهذا قول أكثر المعتزلة والجهمة والأشعرية ونحوهم ومن أكابر هؤلاء من يظن أن هذا مذهب المسلمين ويذكر إجماع المسلمين عليه وهو قول لم يقل به أحد من سلف الأمة ولاجمهور الأمة بل جمهور الأمة حتى من طوائف أهل الكلام ينكرون الجوهر الفرد وتركب الأجسام من الجواهر وإبن كلاب إمام أتباعه هو ممن ينكر الجوهر الفرد وقد ذكر ذلك أبو بكر بن فورك في مصنفه الذي صنفه في مقالات إبن كلاب وما بينه وبين الأشعري من الخلاف وهكذا نفي الجوهر الفرد قول الهشامية والضرارية وكثير من الكرامية والنجارية أيضا

وهؤلاء القائلون بأن الأجسام مركبة من الجواهر المفردة المشهور عنهم بأن الجواهر متماثلة بل ويقولون أو أكثرهم أن الأجسام متماثلة لأنها مركبة من الجواهر المتماثلة وإنما إختلفت بإختلاف الأعراض وتلك صفات عارضة لها ليست لازمة فلا تنفي التماثل فإن حد المثلين أن يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر ويجب له ما يجب له ويمتنع عليه ما يمتنع عليه وهم يقولون إن الجواهر متماثلة فيجوز

الصفحة السابقة الصفحة التالية