شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص306

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والمقصود هنا أن أئمة السنة كأحمد بن حنبل وغيره كانوا اذا ذكرت لهم أهل البدع الألفاظ المجملة كلفظ الجسم والجوهر والحيز ونحوها لم يوافقوهم لا على اطلاق الاثبات ولا على اطلاق النفي وأهل البدع بالعكس ابتدعوا ألفاظا ومعانى إما في النفي واما في الاثبات وجعلوها هي الأصل المعقول المحكم الذي يجب اعتقاده والبناء عليه ثم نظروا في الكتاب والسنة فما أمكنهم أن يتأولوه على قولهم تأولوه وإلا قالوا هذا من الألفاظ المتشابهة المشكلة التى لا ندري ما أريد بها فجعلوا بدعهم أصلا محكما وما جاء به الرسول فرعا له ومشكلا اذا لم يوافقه وهذا أصل الجهمية والقدرية وأمثالهم وأصل الملاحدة من الفلاسفة الباطنية جميع كتبهم توجد على هذا الطريق ومعرفة الفرق بين هذا وهذا من أعظم ما يعلم به الفرق بين الصراط المستقيم الذي بعث الله به رسوله وبين السبل المخالفة له وكذلك الحكم في المسائل العلمية الفقهية ومسائل أعمال القلوب وحقائقها وغير ذلك كل هذه الأمور قد دخل فيها ألفاظ ومعان محدثة وألفاظ ومعان مشتركة

فالواجب أن يجعل ما أنزله الله من الكتاب والحكمة أصلا في جميع هذه الأمور ثم يرد ما تكلم فيه الناس إلى ذلك ويبين ما في الألفاظ المجملة من المعانى الموافقة للكتاب والسنة فتقبل وما فيها من المعانى

الصفحة السابقة الصفحة التالية