مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص308
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هي من الجاهلية بسبب خفاء نور النبوة عنهم كما قال مالك بن أنس اذا قل العلم ظهر الجفاء واذا قلت الآثار ظهرت الأهواء
ولهذا شبهت الفتن بقطع الليل المظلم ولهذا قال أحمد في خطبته الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة بقايا من أهل العلم فالهدي الحاصل لأهل الأرض انما هو من نور النبوة كما قال تعالى فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى فأهل الهدي والفلاح هم المتبعون للأنبياء وهم المسلمون المؤمنون في كل زمان ومكان وأهل العذاب والضلال هم المكذبون للأنبياء يبقى أهل الجاهلية الذين لم يصل اليهم ما جاءت به الأنبياء
فهؤلاء في ضلال وجهل وشرك وشر لكن الله يقول وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وقال وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون فهؤلاء لا يهلكهم الله ويعذبهم حتى يرسل اليهم رسولا وقد رويت آثار متعددة في أن من لم تبلغه الرسالة في الدنيا فإنه يبعث إليه رسول يوم القيامة في عرصات القيامة
