شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص311

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أصيب بتأويل القرآن فهو هدر انزلوهم منزلة الجاهلية وقد روى مالك بإسناده الثابت عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول ترك الناس العمل بهذه الآية تعنى قوله تعالى ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) فإن المسلمين لما اقتتلوا كان الواجب الإصلاح بينهم كما أمر الله تعالى فلما لم يعمل بذلك صارت فتنة وجاهلية

وهكذا مسائل النزاع التى تنازع فيها الأمة في الأصول والفروع اذا لم ترد إلى الله والرسول لم يتبين فيها الحق بل يصير فيها المتنازعون على غير بينة من أمرهم فإن رحمهم الله أقر بعضهم بعضا ولم يبغ بعضهم على بعض كما كان الصحابة في خلافة عمر وعثمان يتنازعون في بعض مسائل الإجتهاد فيقر بعضهم بعضا ولا يعتدى عليه وان لم يرحموا وقع بينهم الاختلاف المذموم فبغى بعضهم على بعض إما بالقول مثل تكفيره وتفسيقه وإما بالفعل مثل حبسه وضربه وقتله وهذه حال أهل البدع والظلم كالخوارج وأمثالهم يظلمون الأمة ويعتدون عليهم اذا نازعوهم في بعض مسائل الدين وكذلك سائر أهل الأهواء فإنهم يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم فيها كما تفعل الرافضة والمعتزلة والجهمية وغيرهم والذين امتحنوا الناس بخلق القرآن كانوا من هؤلاء إبتدعوا بدعة وكفروا من خالفهم فيها

الصفحة السابقة الصفحة التالية