شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص312

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و استحلوا منع حقه وعقوبته

فالناس اذا خفي عليهم بعض ما بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم إما عادلون واما ظالمون فالعادل فيهم الذي يعمل بما وصل إليه من آثار الأنبياء ولا يظلم غيره والظالم الذي يعتدي على غيره وهؤلاء ظالمون مع علمهم بأنهم يظلمون كما قال تعالى وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم والا فلو سلكوا ما علموه من العدل أقر بعضهم بعضا كالمقلدين لأئمة الفقه الذين يعرفون من أنفسهم أنهم عاجزون عن معرفة حكم الله ورسوله في تلك المسائل فجعلوا أئمتهم نوابا عن الرسول وقالوا هذه غاية ما قدرنا عليه فالعادل منهم لا يظلم الآخر ولا يعتدى عليه بقول ولا فعل مثل أن يدعى أن قول متبوعه هو الصحيح بلا حجة يبديها ويذم من يخالفه مع أنه معذور

وكان الذين امتحنوا أحمد وغيره من هؤلاء الجاهلين فإبتدعوا كلاما متشابها نفوا به الحق فأجابهم أحمد لما ناظروه في المحنة وذكروا الجسم ونحو ذلك وأجابهم بأنى أقول كما قال الله تعالى قل هو الله أحد الله الصمد

وأما لفظ الجسم فلفظ مبتدع محدث ليس على أحد أن يتكلم به ألبتة والمعنى الذي يراد به مجمل ولم تبينوا مرادكم حتى نوافقكم على المعنى الصحيح فقال ما أدري ما تقولون

الصفحة السابقة الصفحة التالية