مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص317
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال آخرون الجسم هو القائم بنفسه وكل قائم بنفسه جسم وكل جسم فهو قائم بنفسه وهو مشار إليه واختلفوا في الأجسام هل هي متماثلة أم لا على قولين مشهورين
واذا عرف ذلك فمن قال إنه جسم وأراد أنه مركب من الأجزاء فهذا قوله باطل وكذلك إن أراد أنه يماثل غيره من المخلوقات فقد علم بالشرع والعقل أن الله ليس كمثله شيء في شيء من صفاته فمن أثبت لله مثلا في شيء من صفاته فهو مبطل ومن قال إنه جسم بهذا المعنى فهو مبطل ومن قال انه ليس بجسم بمعنى أنه لا يري في الآخرة ولا يتكلم بالقرآن وغيره من الكلام ولا يقوم به العلم والقدرة وغيرهما من الصفات ولا ترفع الأيدي إليه في الدعاء ولا عرج بالرسول صلى الله عليه وسلم إليه ولا يصعد إليه الكلم الطيب ولا تعرج الملائكة والروح إليه فهذا قوله باطل وكذلك كل من نفى ما أثبته الله ورسوله وقال أن هذا تجسيم فنفيه باطل وتسمية ذلك تجسيما تلبيس منه فإنه إن أراد أن هذا في اللغة يسمى جسما فقد أبطل وإن أراد أن هذا يقتضي أن يكون جسما مركبا من الجواهر الفردة أو من المادة والصورة أو أن هذا يقتضي أن يكون جسما والأجسام متماثلة قيل له أكثر العقلاء يخالفونك في تماثل الأجسام المخلوقة وفى أنها مركبة فلا يقولون أن الهواء مثل الماء
