مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص318
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و لا أبدان الحيوان مثل الحديد والجبال فكيف يوافقونك على أن الرب تعالى يكون مماثلا لخلقه اذا اثبتوا له ما أثبت له الكتاب والسنة والله تعالى قد نفى المماثلات في بعض المخلوقات وكلاهما جسم كقوله وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم مع أن كلاهما بشر فكيف يجوز أن يقال إذا كان لرب السماوات علم وقدرة أنه يكون مماثلا لخلقه والله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله
ونكتة الأمر أن الجسم في اعتقاد هذا النافي يستلزم مماثلة سائر الأجسام ويستلزم أن يكون مركبا من الجواهر الفردة أو من المادة والصورة وأكثر العقلاء يخالفونه في هذا التلازم وهذا التلازم منتف بإتفاق الفريقين وهو المطلوب فإذا
إتفقوا على إنتفاء النقص المنفى عن الله شرعا وعقلا بقى بحثهم في الجسم الإصطلاحي هل هو مستلزم لهذا المحذور وهو بحث عقلي كبحث الناس في الأعراض هل تبقى أو لاتبقى وهذا البحث العقلي لم يرتبط به دين المسلمين بل لم ينطق كتاب ولا سنة ولا أثر من السلف بلفظ الجسم في حق الله تعالى لا نفيا ولا اثباتا فليس لأحد أن يبتدع اسما مجملا يحتمل معاني مختلفة لم ينطق به الشرع ويعلق به دين المسلمين ولو كان قد نطق باللغة العربية فكيف اذا
