مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص320
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الشرع عليه فيبينه بالألفاظ الشرعية وإن قدر أن الشرع لم يدل عليه لم يكن مما يجب على الناس اعتقاده وحينئذ فليس لأحد أن يدعو الناس إليه وان قدر أنه في نفسه حق ( ومسألة ( تماثل الأجسام وتركيبها من الجواهر الفردة قد اضطرب فيها جماهير أهل الكلام وكثير منهم يقول بهذا تارة وبهذا تارة وأكثر ذلك لأجل الألفاظ المجملة والمعاني المتشابهة وقد بسط الكلام عليه في غير هذا الموضع
لكن المقصود هنا أنه لو قدر أن الإنسان تبين له أن الأجسام ليست متماثلة ولا مركبة لا من هذا ولا من هذا لم يكن له أن يبتدع في دين الإسلام قوله ان الله جسم ويناظر على المعنى الصحيح الذي دل عليه الكتاب والسنة بل يكفيه إثبات ذلك المعنى بالعبارات الشرعية ولو قدر أنه تبين له أن الأجسام متماثلة وأن الجسم مركب لم يكن له أن يبتدع النفي بهذا الإسم ويناظر على معناه الذي إعتقده بعقله بل ذلك المعنى المعلوم بالشرع والعقل يمكن اظهاره بعبارة لا إجمال فيها ولا تلبيس والذين يقولون أن الجسم مركب من الجواهر يدعى كثير منهم أنه كذلك في لغة العرب لأن العرب يقولون هذا أجسم من هذا يريدون به أنه أكثر أجزاء منه ويقولون هذا جسيم أي كثير الأجزاء
