مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص337
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الفلك التاسع والكرسي هو الثامن وقد تكلمنا على ذلك في ( مسألة الاحاطة ( وبينا جهل من قال هذا عقلا وشرعا واذا سمعهم يذكرون الملائكة ظن أنهم العقول والنفوس التى يثبتها المتفلسفة والقوي التى في الأجسام وكذلك الجن والشياطين يظن أنها أعراض قائمة بالنفوس حيث كان هذا مبلغه من العلم وكذلك يظن ما ذكره بن سينا وأمثاله من أن الغرائب في هذا العالم سببها قوة فلكية أو طبيعية أو نفسانية ويجعل معجزات الأنبياء من باب القوى النفسانية وهي من جنس السحر لكن الساحر قصده الشر والنبى قصده الخير وهذا كله من الجهل بالأمور الكلية المحيطة بالموجودات وأنواعها ومن الجهل بما جاء به الرسول فلا يعرفون من العلوم الكلية ولا العلوم الإلهية الا ما يعرفه الفلاسفة المتقدمون وزيادات تلقوها عن بعض أهل الكلام أو عن أهل الملة
فلهذا صار كلام المتأخرين كإبن سينا وأمثاله في الإلهيات والكليات أجود من كلام سلفه ولهذا قربت فلسفة اليونان إلى أهل الإلحاد المبتدعة من أهل الملل لما فيها من شوب الملة ولهذا دخل فيها بنو عبيد الملاحدة فأخذوا عن هؤلاء الفلاسفة الصابئة المشركين العقل والنفس وعن المجوس النور والظلمة وسموه هم السابق والتالي وكذلك الملاحدة المنتسبون إلى التصوف والتأله كابن سبعين وأمثاله سلكوا
