مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص344
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و الحيز ما إنضم إلى الدار من مرافقها وكل ناحية حيز وأصله من الواو والحيز تخفيف الحيز مثل هين وهين ولين ولين والجمع أحياز والحوزة الناحية وانحاز عنه انعدل وانحاز القوم تركوا مركزهم إلى آخر يقال للأولياء انحازوا عن العدو وحاصوا والاعداء انهزموا وولوا مدبرين وتحاوز الفريقان في الحرب انحاز كل فريق عن الآخر
فهذا المذكور عن أهل اللغة في هذا اللفظ ومادته يقتضي أن التحيز والإنحياز والتحوز ونحو ذلك يتضمن عدولا من محل إلى محل وهذا أخص من كونه يحوزه أمر موجود فهم يراعون في معنى الحوز ذهابه من جهة إلى جهة ولهذا يقولون حزت المال وحزت الابل وذلك يتضمن نقله من جهة إلى جهة فالشيء المستقر في موضعه كالجبل والشمس والقمر لا يسمونه متحيزا وأعم من هذا أن يراد بالمتحيز ما يحيط به حيز موجود فيسمى كل ما أحاط به غيره أنه متحيز وعلى هذا فما بين السماء والأرض متحيز بل ما في العالم متحيز إلا سطح العالم الذي لا يحيط به شيء فإن ذلك ليس بمتحيز وكذلك العالم جملة ليس بمتحيز بهذا الإعتبار فإنه ليس في عالم آخر أحاط به والمتكلمون يريدون بالمتحيز ما هو أعم من هذا والحيز عندهم أعم من المكان فالعالم كله في حيز وليس هو في مكان
