مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص368
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و التأويل صرف الآية إلى معنى تحتمله يوافق ما قبلها وما بعدها وتكلم في الفرق بينهما بكلام ليس هذا موضعه إلا أن التأويل الذي ذكره هو المعنى الثالث المتأخر وأبو الفرج إبن الجوزي يقول إختلف العلماء هل التفسير والتأويل بمعنى واحد أم يختلفان فذهب قوم يميلون إلى العربية إلى أنهما بمعنى وهذا قول جمهور المفسرين المتقدمين
وذهب قوم يميلون إلى الفقه إلى إختلافهما فقالوا التفسير إخراج الشيء عن مقام الخفاء إلى مقام التجلي والتأويل نقل الكلام عن وضعه إلى ما يحتاج في إثباته إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ فهو مأخوذ من قولك آل الشيء إلى كذا أي صار إليه فهؤلاء لا يذكرون للتأويل إلا المعنى الأول والثانى وأما التاويل في لغة القرآن فلا يذكرونه وقد عرف أن التأويل في القرآن هو الموجود الذي يؤول إليه الكلام وإن كان ذلك موافقا للمعنى الذي يظهر من اللفظ بل لا يعرف في القرآن لفظ التأويل مخالفا لما يدل عليه اللفظ خلاف إصطلاح المتأخرين
والكلام نوعان إنشاء وإخبار فالإنشاء الأمر والنهي والإباحة وتأويل الأمر والنهي نفس فعل المأمور ونفس ترك المحظور كما في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك
