مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص376
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقول الزمخشري وغيره ( إستوى على كذا بمعنى ملك ( دعوى مجردة فليس لها شاهد في كلام العرب ولو قدر ذلك لكان هذا المعنى باطلا في إستواء الله على العرش لأنه أخبر أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم إستوى على العرش وقد أخبر أن العرش كان موجودا قبل خلق السماوات والأرض كما دل على ذلك الكتاب والسنة وحينئذ فهو من حين خلق العرش مالك له مستول عليه فكيف يكون الإستواء عليه مؤخرا عن خلق السماوات والأرض
وأيضا فهو مالك لكل شيء مستول عليه فلا يخص العرش بالإستواء وليس هذا كتخصيصه بالربوبية في قوله رب العرش العظيم فإنه قد يخص لعظمته ولكن يجوز ذلك في سائر المخلوقات فيقال رب العرش ورب كل شيء وأما الإستواء فمختص بالعرش فلا يقال إستوى على العرش وعلى كل شيء ولا إستعمل ذلك أحد من المسلمين في كل شيء ولا يوجد في كتاب ولا سنة كما إستعمل لفظ الربوبية في العرش خاصة وفى كل شيء عامة وكذلك لفظ الخلق ونحوه من الألفاظ التى تخص وتعم كقوله تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق فالإستواء من الألفاظ المختصة بالعرش لا تضاف إلى غيره لا خصوصا ولا عموما وهذا مبسوط في موضع آخر
وإنما الغرض بيان صواب كلام السلف في قولهم الإستواء معلوم
