مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص377
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بخلاف من جعل هذا اللفظ له بضعة عشر معنى كما ذكر ذلك إبن عربى المعافري
يبين هذا أن سبب نزول هذه الآية كان قدوم نصارى نجران ومناظرتهم للنبى صلى الله عليه وسلم في أمر المسيح كما ذكر ذلك أهل التفسير وأهل السيرة وهو من المشهور بل من المتواتر أن نصارى نجران قدموا على النبى صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى المباهلة المذكورة في سورة آل عمران فأقروا بالجزية ولم يباهلوه وصدر آل عمران نزل بسبب ما جري ولهذا عامتها في أمر المسيح وذكروا أنهم إحتجوا بما في القرآن من لفظ ( إنا ) و ( نحن ( ونحو ذلك على أن الآلهة ثلاثة فإتبعوا المتشابه وتركوا المحكم الذي في القرآن من أن الإله واحد ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فإنهم قصدوا بذلك الفتنة وهي فتنة القلوب بالكفر وإبتغاء تأويل لفظ إنا و نحن وما يعلم تأويله هذه الأسماء إلا الله لأن هذه الأسماء إنما تقال للواحد الذي له أعوان إما أن يكونوا شركاء له وإما أن يكونوا مماليك له
ولهذا صارت متشابهة فإن الذي معه شركاء يقول فعلنا نحن كذا وأنا نفعل نحن كذا وهذا ممتنع في حق الله تعالى والذي له مماليك ومطيعون يطيعونه كالملك يقول فعلنا كذا أي أنا
