مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص407
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد روى البخاري عن إبن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها الحديث المرفوع في هذا وليس فيه هذه الزيادة ولم يذكر أنه سمعها من القاسم بل الثابت عن الصحابة أن المتشابه يعلمه الراسخون كما تقدم حديث معاذ بن جبل في ذلك وكذلك نحوه عن إبن مسعود وإبن عباس وأبي بن كعب وغيرهم وما ذكر من قراءة إبن مسعود وأبي بن كعب ليس لها إسناد يعرف حتى يحتج بها والمعروف عن إبن مسعود أنه كان يقول ما في كتاب الله آية إلا وأنا أعلم فيما ذا أنزلت وماذا عني بها وقال أبو عبد الرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبى صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل وهذا أمر مشهور رواه الناس عن عامة أهل الحديث والتفسير وله إسناد معروف بخلاف ما ذكر من قراءتهما وكذلك إبن عباس قد عرف عنه أنه كان يقول أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه دعا له بعلم تأويل الكتاب فكيف لا يعلم التأويل مع أن قراءة عبد الله إن تأويله إلا عند الله لا تناقض هذا القول فإن نفس التأويل لا يأتى به إلا الله كما قال تعالى هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله وقال بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله
