مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص418
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والأئمة كالشافعي وأحمد ومن قبلهم كلهم يتكلمون فيما يحتمل معانى ويرجحون بعضها على بعض بالأدلة في جميع مسائل العلم الأصولية والفروعية لا يعرف عن عالم من علماء المسلمين أنه قال عن نص إحتج به محتج في مسألة أن هذا لا يعرف أحد معناه فلا يحتج به ولو قال أحد ذلك لقيل له مثل ذلك وإذا إدعى في مسائل النزاع المشهورة بين الأئمة أن نصه محكم يعلم معناه وأن النص الآخر متشابه لا يعلم أحد معناه قوبل بمثل هذه الدعوى وهذا بخلاف قولنا أن من النصوص ما معناه جلى واضح ظاهر لا يحتمل إلا وجها واحدا لا يقع فيه إشتباه ومنها ما فيه خفاء وإشتباه يعرف معناه الراسخون في العلم فإن هذا تفسير صحيح وحينئذ فالخلف في المتشابه يدل على أنه كله يعرف معناه فمن قال أنه يعرف معناه يبين حجته على ذلك
وأيضا فما ذكره السلف والخلف في المتشابه يدل على أنه كله يعرف معناه فمن قال أن المتشابه هو المنسوخ فمعنى المنسوخ معروف وهذا القول مأثور عن إبن مسعود وإبن عباس وقتادة والسدي وغيرهم وإبن مسعود وإبن عباس وقتادة هم الذين نقل عنهم أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله ومعلوم قطعا بإتفاق المسلمين أن الراسخين يعلمون معنى المنسوخ وأنه منسوخ فكان هذا النقل عنهم يناقض ذلك النقل ويدل على أنه كذب إن كان هذا صدقا وإلا تعارض النقلان
