شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص439

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لا يفهم معانى النصوص والكاذب الذي يحرف الكلم عن مواضعه وهذا حال أهل البدع فإنهم أحد رجلين إما رجل يحرف الكلم عن مواضعه ويتكلم برأيه ويؤوله بما يضيفه إلى الله فهؤلاء يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هو من عند الله ويجعلون تلك المقالات التى إبتدعوها هي مقالة الحق وهي التى جاء بها الرسول والتى كان عليها السلف ونحو ذلك ثم يحرفون النصوص التى تعارضها فهؤلاء إذا تعمدوا ذلك وعلموا أن الذي يفعلونه مخالف للرسول فهم من جنس هؤلاء اليهود وهذا يوجد في كثير من الملاحدة ويوجد في بعض الأشياء في غيرهم

وأما الذين قصدهم أتباع الرسول باطنا وظاهرا وغلطوا فيما كتبوه وتأولوه فهؤلاء ليسوا من جنسهم لكن قد وقع بسبب غلطهم ما هو من جنس ذلك الباطل كما قيل إذا زل العالم زل بزلته عالم وهذا حال المتأولين من هذه الأمة وأما رجل مقلد أمي لا يعرف من الكتاب إلا ما يسمعه منهم أو ما يتلوه هو ولا يعرف إلا أمانى وقد ذمه الله على ذلك فعلم أن الله ذم الذين لا يعرفون معاني القرآن ولا يتدبرونه ولا يعقلونه كما صرح القرآن بذمهم في غير موضع فيمتنع مع هذا أن يقال إن أكثر القرآن أو كثيرا منه لا يعلمه أحد من الخلق إلا أماني لا جبريل ولا محمد ولا الصحابة ولا أحد

الصفحة السابقة الصفحة التالية