مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص463
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و قد ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان في سفر فرأي قوما ينتابون مكانا للصلاة فقال ما هذا فقالوا هذا مكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما هلك من كان قبلكم بهذا أنهم إتخذوا آثار أنبيائهم مساجد من أدركته الصلاة فليصل وإلا فليمض وبلغه أن قوما يذهبون إلى الشجرة التى بايع النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه تحتها فأمر بقطعها وارسل إليه أبو موسى يذكر له أنه ظهر بتستر قبر دانيال وعنده مصحف فيه أخبار ما سيكون قد ذكر فيه أخبار المسلمين وأنهم إذا أجدبوا كشفوا عن القبر فمطروا فأرسل إليه عمر يأمره أن يحفر بالنهار ثلاثة عشر قبرا ويدفنه بالليل في واحد منها لئلا يعرفه الناس لئلا يفتنوا به فإتخاذ القبور مساجد مما حرمه الله ورسوله وإن لم يبن عليها مسجدا كان بناء المساجد عليها أعظم
كذلك قال العلماء يحرم بناء المساجد على القبور ويجب هدم كل مسجد بنى على قبر وإن كان الميت قد قبر في مسجد وقد طال مكثه سوى القبر حتى لا تظهر صورته فإن الشرك إنما يحصل إذا ظهرت صورته ولهذا كان مسجد النبى صلى الله عليه وسلم أو لا مقبرة للمشركين وفيها نخل وخرب فأمر بالقبور فنبشت وبالنخل فقطع وبالخرب فسويت فخرج عن أن يكون مقبرة فصار مسجدا
