مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص531
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إضافته إلى قدره وأنه خالقه خلافا للقدرية لكن من تمام المعرفة إثبات الأسباب ومعرفتها
وأما القدرية من المعتزلة وغيرهم فبنوه على أصلهم وهو أن كل ما تولد عن فعل العبد فهو فعله لا يضاف إلى غيره كالشبع والري وزهوق الروح ونحو ذلك فقالوا هذا العلم متولد عن نظر العبد أو تذكر النظر
والمتفلسفة بنوه على أصلهم في أن ما يحدث من الصور هو من فيض العقل الفعال عند إستعداد المواد القابلة فقالوا يحصل في نفوس البشر من فيض العقل الفعال عند إستعداد النفس بإستحضار المقدمتين وهذا القول خطأ والذي قبله أقرب منه والأول أقرب وليس في شيء منها تحقيق الأمر في ذلك
وحقيقته أن الله وكل بالإنس ملائكة وشياطين يلقون في قلوبهم الخير والشر فالعلم الصادق من الخير والعقائد الباطلة من الشر كما قال إبن مسعود لمة الملك تصديق بالحق ولمة الشيطان تكذيب بالحق وكما قال النبى صلى الله عليه وسلم في القاضي ( أنزل الله عليه ملكا يسدده ( وكما أخبر الله أن الملائكة توحي إلى البشر ما توحيه وإن كان البشر لا يشعر بأنه من الملك كما لا يشعر بالشيطان الموسوس
