مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص71
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
التنويع والتقسيم بخلاف الواحد بالنوع فإنه يقبل التنويع والتقسيم وإنما هي صفات لذلك الواحد بالعين وهي صفات إضافية له فاذا تعلق بما يطلب من أفعال العباد كان أمرا وإذا تعلق بما ينهى عنه كان نهيا وإذا تعلق بما يخبر عنه كان خبرا
وجمهور العقلاء يقولون فساد هذا معلوم بالاضطرار فإنا نعلم أن معانى قل هو الله أحد ليست هي معانى تبت يدا أبي لهب ولامعانى آية الدين معانى آية الكرسى ولا معانى الخبر عن صفات الله هي معانى الخبر عن مخلوقات الله وأن تعلق ذلك المعنى بالحقائق المخبر عنها والأفعال التى تعلق بها الأمر والنهى إن كان أمرا وجوديا فلابد له من محل فإن قام بذات الله فقد تعددت معانى الكلام القائمة بذاته وإن قام بذات غيره كان صفة لذلك الغير لا لله وإن قام لا بمحل كان ممتنعا فإن المعانى لا تقوم بأنفسها وإن كان تعلق ذلك المعنى بالحقائق أمرا عدميا لم يكن هناك ما يميز بين الخبر والأمر والنهي بل لا يميز بين خبر الله عن نفسه وعن قوم نوح وعاد إذ كان المعنى الواحد لا تعدد فيه فضلا عن أن يمتاز بعضه عن بعض
والحقائق المخبر عنها والمأمور بها والمنهى عنها لا تكون بأنفسها مخبرا بها ومأمورا بها ومنهيا عنها بل الخبر عنها والأمر بها والنهى عنها هو غير ذواتها فإذا لم يكن هنا أمر موجود غير ذلك المعنى الذي لا إمتياز فيه ولا تعدد وغير المخلوقات التى لا تميز بين الأمر والنهي والخبر لم
