مجموع الفتاوى — ج 19
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج19 ص179
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
للوعيد كما أن مشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى مستحق للوعيد ومعلوم أن هذا الوصف يوجب الوعيد بمجرده فلو لم يكن الوصف الآخر يدخل في ذلك لكان لا فائدة في ذكره
وهنا للناس ثلاثة أقوال قيل اتباع غير سبيل المؤمنين هو بمجرد مخالفة الرسول المذكورة في ألآية وقيل بل مخالفة الرسول مستقلة بالذم فكذلك اتباع غير سبيلهم مستقل بالذم وقيل بل اتباع غير سبيل المؤمنين يوجب الذم كما دلت عليه الآية لكن هذا لا يقتضى مفارقة الأول بل قد يكون مستلزما له فكل متابع غير سبيل المؤمنين هو في نفس الأمر مشاق للرسول وكذلك مشاق الرسول متبع غير سبيل المؤمنين وهذا كما في طاعة الله والرسول فان طاعة الله واجبة وطاعة الرسول واجبة وكل واحد من معصية الله ومعصية الرسول موجب للذم وهما متلازمان فانه من يطع الرسول فقد أطاع الله
وفى الحديث الصحيح عن النبى قال ( من أطاعنى فقد أطاع الله ومن أطاع أميرى فقد أطاعنى ومن عصانى فقد عصى الله ومن عصى أميرى فقد عصانى ) وقال ( انما الطاعة في المعروف ) يعنى اذا أمر اميرى بالمعروف فطاعته من طاعتى وكل من عصى الله فقد عصى الرسول فان الرسول يأمر بما أمر الله
