مجموع الفتاوى — ج 22
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج22 ص131
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإنه لم يرده وربما قالوا ولم يحبه ولم يرضه إلا إذا وجد قالوا ولكن أمر به وطلبه
فقيل لهم هل يكون طلب وإرادة وإستدعاء بلا إرادة ولا محبة ولا رضى هذا جمع بين النقيضين فتحيروا فأولئك سلبوا الرب خلقه وقدرته وإرادته العامة وهؤلاء سلبوه محبته ورضاه وإرادته الدينية وما تضمنه أمره ونهيه من ذلك فكما أن الأولين لم يثبتوا أن الشخص الواحد يكون مثابا معاقبا بل إما مثابا وإما معاقبا فهؤلاء لم يثبتوا ان الفعل الواحد يكون مرادا من وجه دون وجه مرادا غير محبوب بل إما مراد محبوب وإما غير مراد ولا محبوب
وكما تفرقوا في صفات الخالق تفرقوا في صفات المخلوق فأولئك لم يثبتوا له إلا قدرة واحدة تكون قبل الفعل وهؤلاء لم يثبتوا له إلا قدرة واحدة تكون مع الفعل أولئك نفوا القدرة الكونية التى بها يكون الفعل وهؤلاء نفواالقدرة الدينية التي بها يأمر الله العبد وينهاه وهذا من أصول تفرقهم في مسألة تكليف ما لا يطاق
وانقسموا إلى قدرية مجوسية تثبت الأمر والنهى وتنفى القضاء والقدر وإلى قدرية مشركية شر منهم تثبت القضاء والقدر وتكذب بالأمر والنهى أو ببعض ذلك وإلى قدرية إبليسية تصدق بالأمر لكن ترى ذلك تناقضا مخالفا للحق والحكمة وهذا
