مجموع الفتاوى — ج 22
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج22 ص132
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
شأن عامة ما تتعارض فيه الأسباب والدلائل
تجد فريقا يقولون بهذا دون هذا وفريقا بالعكس أو الأمرين فإعتقدوا تناقضهما فصاروا متحيرين معرضين عن التصديق بهما جميعا ومتناقضين مع هذا تارة ومع هذا تارة وهذا تجده في مسائل الكلام والإعتقادات ومسائل الإرادة والعبادات كمسألة السماع الصوتى ومسألة الكلام ومسائل الصفات وكلام الله تعالى وغير ذلك من المسائل
وأصل هذا كله هو العدل بالتسوية بين المتماثلين فإن الله يقول لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وقد بسطنا القول في ذلك وبينا أن العدل جماع الدين والحق والخير كله في غير موضع والعدل الحقيقى قد يكون متعذرا أو متعسرا إما علمه وإما العمل به لكون التماثل من كل وجه غير متمكن أو غير معلوم فيكون الواجب في مثل ذلك ما كان اشبه بالعدل وأقرب إليه وهى الطريقة المثلى ولهذا قال سبحانه وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها
