مجموع الفتاوى — ج 23
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج23 ص103
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك كان عمر رضى الله عنه اذا أبطأ عليه خبر جيوش المسلمين قنت وكذلك على رضى الله عنه قنت لما حارب من حارب من الخوارج وغيرهم
قالوا وليس الترك نسخا فان الناسخ لابد أن ينافى المنسوخ واذا فعل الرسول ( ( أمرا لحاجة ثم تركه لزوالها لم يكن ذلك نسخا بل لو تركه تركا مطلقا لكان ذلك يدل على جواز الفعل والترك لا على النهى عن الفعل
قالوا ونعلم مطلقا أنه لم يكن يقنت قنوتا راتبا فان مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعى على نقله فانه لم ينقل أحد من الصحابة قط أنه دعا في قنوته في الفجر ونحوها الا لقوم أو على قوم ولا نقل أحد منهم قط أنه قنت دائما بعد الركوع ولا أنه قنت دائما يدعو قبله وأنكر غير واحد من الصحابة القنوت الراتب فاذا علم هذا علم قطعا أن ذلك لم يكن كما يعلم ( ان حى على خير العمل ( لم يكن من الأذان الراتب وانما فعله بعض الصحابة لعارض تحضيضا للناس على الصلاة فهذا القول أوسط الأقوال وهو أن القنوت مشروع غير منسوخ لكنه مشروع للحاجة النازلة لا سنة راتبة
وهذا أصل آخر في الواجبات والمستحبات كالأصل الذى تقدم في ما يسقط بالعذر فان كل واحد من الواجبات والمستحبات الراتبة
