مجموع الفتاوى — ج 25
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج25 ص159
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فليس أحد يبيع درهما بدرهمين ولهذا شرع القرض هنا لأنه من نوع التبرع فلما كان غالب الربا وهو الذى نزل فيه القرآن اولا وهو ما يفعله الناس وهو ربا النسأ قيل انما الربا في النسيئة
وأيضا ربا الفضل انما حرم لانه ذريعة إلى ربا النسيئة فالربا المقصود بالقصد الاول هو ربا النسيئة فلا ربا الا فيه واظهر ما تبين فيه الربا الجنس الواحد المتفق فيه الصفات فانه اذا باع مائة درهم بمائة وعشرين ظهر ان الزيادة قابلت الأجل الذى لا منفعة فيه وانما دخل فيه للحاجة ولهذا لا تضمن الآجال باليد ولا بالاتلاف فلو تبقى العين في يده أو المال في ذمته مدة لم يضمن الأجل بخلاف زيادة الصفة فانها مضمونة في الاتلاف والغصب وفى البيع إذا قابلت غير الجنس وهذا باب واسع
فإن الكلام الخبري اما إثبات واما نفى فكما انهم في الاثبات يثبتون للشىء اسم المسمى اذا حصل فيه مقصود الاسم وان انتفت صورة المسمى فكذلك في النفى فان ادوات النفى تدل على انتفاء الاسم بانتفاء مسماه فكذلك تارة لأنه لم يوجد أصلا وتارة لأنه لم توجد الحقيقة المقصودة بالمسمى وتارة لأنه لم تكمل تلك الحقيقة وتارة لأن ذلك المسمى مما لا ينبغى ان يكون مقصودا بل المقصود غيره
