مجموع الفتاوى — ج 25
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج25 ص186
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فانهم قسموه اثنى عشر قسما سموها ( الداخل ( كل برج اثنا عشر درجة وهذا غاية معرفته وهي بتحديدكم بينهما من البعد في وقت معين في مكان معين هذا الذي يضبطه بالحساب اما كونه يرى أو لا يرى فهذا امر حسى طبيعي ليس هو امرا حسابيا رياضيا وانما غايته ان يقول استقرأنا انه اذا كان على كذا وكذا درجة يرى قطعا أو لا يرى قطعا فهذا جهل وغلط فان هذا لا يجري على قانون واحد لا يزيد ولا ينقص في النفي والاثبات بل اذا كان بعده مثلا عشرين درجة فهذا يرى ما لم يحل حائل واذا كان على درجة واحدة فهذا لا يرى
وأما ما حول العشرة فالامر فيه يختلف باختلاف اسباب الرؤية من وجوه
أحدها انها تختلف وذلك لان الرؤية تختلف لحدة البصر وكلاله فمع دقته يراه البصر الحديد دون الكليل ومع توسطه يراه غالب الناس وليست ابصار الناس محصورة بين حاصرين ولا يمكن ان يقال يراه غالب الناس ولا يراه غالبهم لانه لو رآه اثنان علق الشارع الحكم بهما بالاجماع وان كان الجمهور لم يروه فاذا قال لا يرى بناء على ذلك كان مخطئا في حكم الشرع وان قال يرى بمعنى انه يراه البصر الحديد فقد لا يتفق فيمن يتراءى له من يكون بصره حديدا
