مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص16
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المال ليحج به عن غيره فيكون مقصود المعطي الحج عن المعطي عنه ومقصود الحاج ما يحصل له من الأجر بنفس الحج لا بنفس الإحسان إلى الغير
وهذا يتوجه على أصل أبي حنيفة حيث قال الحج يقع عن الحاج وللمعطي أجر الإنفاق كالجهاد وعلى أصلنا فإن المصلي والصائم والمتصدق عن الغير والحاج عن الغير له قصد صالح في ذلك العمل وقصد صالح في عمله عن الغير وإذا كان النبى صلى الله عليه وسلم قد قال ( الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملا موفرا طيبة به نفسه أحد المتصدقين ( فجعل للوكيل مثل الموكل في الصدقة وهو نائب وقال ( إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت وللزوج أجره بما اكتسب وللخادم مثل ذلك ( فكذلك النائب في الحج وسائر ما يقبل النيابة من الأعمال له أجر وللمستنيب أجر
وهذا أيضا إنما يأخذ ما ينفقه في الحج كما لا يأخذ إلا ما ينفقه في الغزو فهاتان صورتان مستحبتان وهما الجائزتان من أن يأخذ نفقة الحج ويرد الفضل وأما إذا كان قصده الإكتساب بذلك وهو أن يستفضل مالا فهذا صورة الإجارة والجعالة والصواب أن هذا لا يستحب وإن قيل بجوازه لأن العمل المعمول للدنيا ليس بعمل صالح في نفسه إذا لم يقصد
