مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص192
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في الاحتلام فلما لم ينقل أحد عنه انه امر بازالة ذلك لا بغسل ولا فرك مع كثرة اصابة ذلك الابدان والثياب على عهده والى يوم القيامة علم انه لم يأمر بذلك ويمتنع ان تكون ازالته واجبة ولا يأمر به مع عموم البلوى بذلك كما امر بالاستنجاء من الغائط والبول والحائض بازالة دم الحيض من ثوبها
وكذلك الوضوء من لمس النساء ومن النجاسات الخارجة من غير السبيلين لم يأمر المسلمين بالوضوء من ذلك مع كثرة ابتلائهم به ولو كان واجبا لكان يجب الأمر به وكان اذا أمر به فلا بد ان ينقله المسلمون لأنه مما تتوفر الهمم والدواعى على نقله وأمره بالوضوء من مس الذكر ومما مست النار امر استحباب فهذا اولى ان لا يكون الا مستحبا واذا كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مضت بأنه يرخص للحائض فيما لا يرخص فيه للجنب لأجل حاجتها إلى ذلك لعدم امكان تطهرها وانه انما حرم عليها ما لا تحتاج إليه فمنعت منه كما منعت من الصوم لأجل حدث الحيض وعدم احتياجها إلى الصوم ومنعت من الصلاة بطريق الأولى لاعتياضها عن صلاة الحيض بالصلاة بالطهر فهي التى منعت من الطواف اذا امكنها ان تطوف مع الطهر لأن الطواف يشبه الصلاة من بعض الوجوه وليس كالصلاة من كل الوجوه
