مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص196
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وشرع في الحج وأما الاحرام والسعى بين الصفا والمروة والحلق فلا يشرع الا في حج أو عمرة وأما سائر المناسك من الوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار فلا يشرع الا في الحج فهذا يدل على ان الله عز وجل يسره للناس وجعل لهم التقرب به مع الاحلال والاحرام في النسكين وفى غيرهما فلم يوجب فيه ما أوجبه في الصلاة ولا حرم فيه ما حرمه في الصلاة فعلم ان أمر الصلاة أعظم فلا يجعل مثل الصلاة
ومن قال من العلماء إن طواف أهل الآفاق افضل من الصلاة بالمسجد فانما ذلك لان الصلاة تمكنهم في سائر الامصار بخلاف الطواف فانه لا يمكن الا بمكة والعمل المفضول في مكانه وزمانه يقدم على الفاضل لا لأن جنسه أفضل كما يقدم الدعاء في آخر الصلاة على الذكر والقراءة ويقدم الذكر في الركوع والسجود على القراءة لان النبى قال ( نهيت أن أقرأ القرآن راكعا وساجدا ( وكما تقدم القراءة والذكر والدعاء في أوقات النهي وكما تقدم اجابة المؤذن على الصلاة والقراءة لان هذا يفوت وذلك لا يفوت وكما اذا اجتمع صلاة الكسوف وغيرها قدم ما يخاف فواته فالطواف قدم لانه يفوت الآفاقى اذا خرج فقدم ذلك لا لأن جنسه أفضل من جنس الصلاة بل ولا مثلها فإن هذا لا
