مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص198
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا مما يفرق بين طواف الحائض وصلاة الحائض فانها تحتاج إلى الطواف الذي هو فرض عليها مرة في العمر وقد تكلفت السفر الطويل وحملت الابل أثقالها إلى بلد لم يكن الناس بالغيه الا بشق الأنفس فأين حاجة هذه إلى الطواف من حاجتها إلى الصلاة التي تستغني عنها زمن الحيض بما تفعله زمن الطهر وقد تقدم ان الحائض لم تمنع من القراءة لحاجتها اليها وحاجتها إلى هذا الطواف اعظم
واذا قال القائل القرآن تقرؤه مع الحدث الأصغر والطواف تجب له الطهارة قيل له هذا فيه نزاع معروف عن السلف والخلف فلا بد لك من حجة على وجوب الطهارة الصغرى في الطواف والإحتجاج بقوله ( الطواف بالبيت صلاة ( حجة ضعيفة فان غايته ان يشبه بالصلاة في بعض الأحكام وليس المشبه كالمشبه به من كل وجه وانما أراد أنه كالصلاة في اجتناب المحظورات التى تحرم خارج الصلاة فأما ما يبطل الصلاة وهوالكلام والأكل والشرب والعمل الكثير فليس شيء من هذا مبطلا للطواف وانكره فيه اذا لم يكن به حاجة إليه فإنه يشغل عن مقصوده كما يكره مثل ذلك عند القراءة والدعاء والذكر وهذا كقول النبى صلى الله عليه وسلم ( العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة وقوله إذا خرج أحدكم إلى المسجد فلا يشبك بين اصابعه فإنه في صلاة
