مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص199
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا قال ( الا ان الله اباح لكم فيه الكلام ( ومعلوم انه يباح فيه الأكل والشرب وهذه محظورات الصلاة التى تبطلها الأكل والشرب والعمل الكثير ولا يبطل شيء من ذلك الطواف بل غايته انه يكره فيه لغير حاجة كما يكره العبث في الصلاة ولو قطع الطواف لصلاة مكتوبة اوجنازة أقيمت بنى على طوافه والصلاة لا تقطع لمثل ذلك فليست محظورات الصلاة محظورة فيه ولا واجبات الصلاة واجبات فيه كالتحليل والتحريم فكيف يقال انه مثل الصلاة فيما يجب لها ويحرم فيها فمن اوجب له الطهارة الصغرى فلا بد له من دليل شرعى وما اعلم ما يوجب ذلك
ثم تدبرت وتبين لي ان طهارة الحدث لا تشترط في الطواف ولا تجب فيه بلا ريب ولكن تستحب فيه الطهارة الصغرى فإن الأدلة الشرعية انما تدل على عدم وجوبها فيه وليس في الشريعة ما يدل على وجوب الطهارة الصغرى فيه وحينئذ فلا نسلم ان جنس الطواف افضل من جنس قراءة القرآن بل جنس القراءة افضل منه فانها افضل ما في الصلاة من الاقوال والسجود افضل ما فيها من الأفعال والطواف ليس فيه ذكر مفروض
وإذا قيل الطواف قد فرض بعضه قيل له قد فرضت القراءة في كل صلاة فلا تصح صلاة الا بقراءة فكيف يقاس الطواف
