مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص229
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الثالث ان هذا ايجاب سفرين كاملين على الانسان للحج من غير تفريط منه ولا عدوان وهذا خلاف الاصول فإن الله لم يوجب على الناس الحج الا مرة واحدة واذا اوجب القضاء على المفسد فذلك بسبب جنايته على احرامه واذا اوجبه على من فاته الحج فذلك بسبب تفريطه لان الوقوف له وقت محدود يمكن في العادة ان لا يتأخر عنه فتأخره يكون لجهله بالطريق أو بما بقى من الوقت أو لترك السير المعتاد وكل ذلك تفريط منه بخلاف الحائض فانها لم تفرط ولهذا اسقط النبى عنها طواف الوداع وطواف القدوم كما في حديث عائشة وصفية
واما التقدير الثالث وهو ان يقال انها تتحلل كما يتحلل المحصر فهذا اقوى كما قال ذلك طائفة من العلماء فان خوفها منعها من المقام حتى تطوف كما لو كان بمكة عدو منعها من نفس الطواف دون المقام على القول بذلك لكن هذا القدر لا يسقط عنها فرض الاسلام ولا يؤمر المسلم بحج يحصر فيه فمن اعتقد انه اذا حج أحصر عن البيت لم يكن عليه الحج بل خلو الطريق وأمنه وسعة الوقت شرط في لزوم السفر باتفاق المسلمين وانما تنازعوا هل هو شرط في الوجوب بمعنى ان ملك الزاد والراحلة مع خوف الطريق أو ضيق الوقت هل يجب عليه فيحج
