مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص237
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويسقط عنه ما يعجز عنه من الطهارة وكذلك من لم يمكنه الطواف الا راكبا أو محمولا أو من لم يمكنه رمي الجمار ونحو ذلك فانه يستنيب فيه ويحج ببدنه
واما صلاة الحائض فليست محتاجة اليها لان في صلاة بقية الايام غنى عنها ولهذا اذا استحيضت امرت بالصلاة مع الاستحاضة ومع احتمال الصلاة مع الحيض وان كان خروج ذلك الدم وتنجيسها به يفسد الصلاة لولا العذر فقد فرق الشارع بين المعذور وغيره في ذلك ولهذا لو امكن المستحاضة أن تطهر وتصلي حال انقطاع الدم وجب عليها ذلك وإنما اباح الصلاة مع خروجه للضرورة
فإن قيل فقد كان الجنب والمستحاضة ونحوهما يمكن اسقاط الصلاة عنه كما أسقطت عن الحائض ويكون صلاة بقية الأيام مغنية فلما أمرها الشارع بالصلاة دون الحائض علم أن الحيض ينافى الصلاة مطلقا وكذلك ينافى الطواف الذى هو كالصلاة
فيقال الجنب ونحوه لا يدوم به موجب الطهارة بل هو بمنزلة الحائض التى انقطع دمها وهو متمكن من احدى الطهارتين وأما المستحاضة فلو اسقط عنها الصلاة للزم سقوطها أبدا فلما كان حدثها دائما لم تمكن الصلاة الا معه فسقط وجوب الطهارة عنها فهذا دليل على أن
