مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص249
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما العمرة من الميقات بأن يذهب إلى الميقات فيحرم منه أو يرجع إلى بلده ثم ينشئ السفر منه للعمرة فهذه ليست عمرة مكية بل هذه عمرة تامة وليس الكلام هنا فيها
وهذه فيها نزاع هل المقام بمكة أفضل منها أم الرجوع إلى بلده أو الميقات أفضل وسيأتى كلام بعض من رجح المقام بمكة للطواف على الرجوع للعمرة من الميقات
وانما النزاع في انه هل يكره للمكى الخروج للاعتمار من الحل أم لا وهل يكره ان يعتمر من تشرع له العمرة كالأفقي في العام أكثر من عمرة أم لا وهل يستحب كثرة الاعتمار أم لا فأما كون الطواف بالبيت افضل من العمرة لمن كان بمكة فهذا مما لا يستريب فيه من كان عالما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه وآثار الصحابة وسلف الأمة وأئمتها وذلك أن الطواف بالبيت من أفضل العبادات والقربات التي شرعها الله تعالى في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وهو من أعظم عبادة اهل مكة أعنى من كان بمكة مستوطنا أو غير مستوطن ومن عباداتهم الدائمة الراتبة التى امتازوا بها على سائر اهل الأمصار وما زال اهل مكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه واصحابه رضي الله عنهم يطوفون بالبيت في كل
