مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص260
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الله المحيط به حرم الله تعالى ولهذا لم يكن بد من أن يجمع في نسكه بين الحل والحرم حتى يكون قاصدا للحرم من الحل فيظهر فيه معنى القصد إلى الله والتوجه إلى بيته وحرمه فمن كان بيته خارج الحرم فهو قاصد من الحل إلى الحرم إلى البيت
وأما من كان بالحرم كأهل مكة فهم في الحج لابد لهم من الخروج إلى عرفات وعرفات هي من الحل فاذا فاضوا من عرفات قصدوا حينئذ البيت من الحل
ولهذا كان الطواف المفروض لا يكون الا بعد التعريف وهو القصد من الحل إلى الكعبة الذي هو حقيقة الحج كما قال النبى ( الحج عرفة ( ولهذا كان الحج يدرك بادراك التعريف ويفوت بفوات وقته بطلوع فجر يوم النحر بعد يوم التعريف فحقيقة الحج ممكنة في حق أهل مكة كما هي ممكنة في حق غيرهم اذ ما قبل التعريف من الاعمال كطواف القدوم ليس من الأمور اللازمة فإن النبى أخبرته عائشة أنها قد حاضت وكانت متمتعة أمرها النبى صلى الله عليه وسلم أن تنقض رأسها وتمتشط وتهل بالحج وتدع العمرة
فأكثر الفقهاء يقولون جعلها قارنة وأسقط عنها طواف القدوم
