مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص45
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والعمرة واجبة في أشهر الروايتين عن أحمد فمن أصحابه من جعل هذا رواية ثالثة
فقال المسألة على ثلاث روايات رواية تجب ورواية لا تجب ورواية يفرق بين المكي وغيره وهي طريقة جدنا أبي البركات وغيره
ومنهم من قال أهل مكة يستثنون فلا تجب عليهم عمرة رواية واحدة وهي طريقة الشيخ أبي محمد وهي أصح
ومن الفقهاء من استحب لمن اعتمر من مكة أن يحرم من الحديبية أو الجعرانة محتجا بعمرة النبى صلى الله عليه وسلم وهو غلط فإن الحديبية كانت موضع حله لما أحصر لم تكن موضع إحرامه وأما الجعرانة فإنه أحرم منها داخلا إلى مكة لأنه أنشأ العمرة من هناك ولهذا كان أصح الوجهين لأصحابنا وهو المنصوص عن أحمد أنه لا يستحب الإكثار من العمرة لا من مكة ولا غيرها بل يجعل بين العمرتين مدة ولو أنه مقدار ما ينبت فيه شعره ويمكنه الحلاق وهذا لمن يخرج إلى ميقات بلده ويعتمر وأما المقيم بمكة فكثرة الطواف بالبيت أفضل له من العمرة المكية كما كان الصحابة يفعلون إذا كانوا مقيمين بمكة كانوا يستكثرون من الطواف ولا يعتمرون عمرة مكية فالصحابة الذين استحبوا الإفراد
