مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص327
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس ( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإنى أنهاكم عن ذلك ( وفى صحيح مسلم أيضا أنه قال ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ( فنهى عن إتخاذ القبور مساجد وعن الصلاة إليها ولعن اليهود والنصارى لكونهم إتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لأن هذا كان هو أول اسباب الشرك في قوم نوح قال الله تعالى عنهم وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا قال إبن عباس وغيره من السلف هؤلاء كانوا قوما صالحين في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم عبدوهم فهو لكمال نصحه لأمته حذرهم أن يقعوا فيما وقع فيه المشركون وأهل الكتاب فنهاهم عن إتخاذ القبور مساجد وعن الصلاة إليها لئلا يتشبهوا بالكفار كما نهاهم عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها لئلا يتشبهوا بالكفار
ولهذا لما أدخلت الحجرة في مسجده المفضل في خلافة الوليد بن عبد الملك كما تقدم بنوا عليها حائطا وسنموه وحرفوه لئلا يصلى أحد إلى قبره الكريم وفى موطأ مالك عنه أنه قال ( اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد إشتد غضب الله على قوم
