مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص328
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ( وقد إستجاب الله دعوته فلم يتخذ ولله الحمد وثنا كما إتخذ قبر غيره بل ولا يتمكن أحد من الدخول إلى حجرته بعد أن بنيت الحجرة وقبل ذلك ما كانوا يمكنون احدا من أن يدخل إليه ليدعو عنده ولا يصلي عنده ولا غير ذلك مما يفعل عند قبر غيره لكن من الجهال من يصلى إلى حجرته أو يرفع صوته أو يتكلم بكلام منهى عنه وهذا إنما يفعل خارجا عن حجرته لا عند قبره وإلا فهو ولله الحمد استجاب الله دعوته فلم يمكن أحد قط أن يدخل إلى قبره فيصلى عنده أو يدعو أو يشرك به كما فعل بغيره اتخذ قبره وثنا فإنه في حياة عائشة رضى الله عنها ما كان أحد يدخل إلا لأجلها ولم تكن تمكن أحدا أن يفعل عند قبره شيئا مما نهى عنه وبعدها كانت مغلقة إلى أن أدخلت في المسجد فسد بابها وبنى عليها حائط آخر كل ذلك صيانه له صلى الله عليه وسلم أن يتخذ بيته عيدا وقبره وثنا وإلا فمعلوم أن أهل المدينة كلهم مسلمون ولا يأتى إلى هناك إلا مسلم وكلهم معظمون للرسول وقبور آحاد أمته في البلاد معظمة فما فعلوا ذلك ليستهان بالقبر المكرم بل فعلوه لئلا يتخذ وثنا يعبد ولا يتخذ بيته عيدا ولئلا يفعل به كما فعل أهل الكتاب بقبور أنبيائهم والقبر المكرم في الحجرة إنما عليه بطحاء وهو الرمل الغليظ ليس عليه حجارة ولا خشب ولا هو مطين كما فعل بقبور غيره
