مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص347
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقيل يقصر مطلقا وقيل لا يقصر إلا إلى قبر نبينا وقيل لا يقصر إلا إلى قبره المكرم وقبور الأنبياء دون قبور الصالحين والذين إستثنوا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم لقولهم وجهان
أحدهما وهو الصحيح ان السفر المشروع إليه هو السفر إلى مسجده وهذا السفر تقصر فيه الصلاة بإجماع المسلمين وهؤلاء رأوا مطلق السفر ولم يفصلوا بين قصد وقصد إذ كان عامة المسلمين لابد أن يصلوا في مسجده فكل من سافر إلى قبره المكرم فقد سافر إلى مسجده المفضل وكذلك قال بعض أصحاب الشافعى فمن نذر زيارة قبر النبى أنه يوفى بنذره وإن نذر قبر غيره فوجهان وكذلك كثير من العلماء يطلق السفر إلى قبره المكرم وعندهم أن هذا يتضمن السفر إلى مسجده إذ كان كل مسلم لابد إذا أتى الحجرة المكرمة أن يصلى في مسجده فهما عندهم متلازمان ثم من هؤلاء من يقول المسلم لابد أن يقصد في إبتداء السفر الصلاة في مسجده فالسفر المأمور به لازم وهؤلاء لم يسافروا لمجرد القبر ومنهم من قال بل السفر لمجرد قصد القبر جائز وظن هؤلاء ان الإستثناء ليس لخصوصه بل لكونه نبيا فقال تقصر الصلاة في السفر إلى قبور الأنبياء دون غيرهم
وحقيقة الأمر أن فعل الصلاة في مسجده من لوازم هذا السفر
