مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص257
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يكون خلق نائبه يميل إلى اللين ليعتدل الأمر ولهذا كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه يؤثر استنابة خالد وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يؤثر عزل خالد واستنابة ابى عبيدة بن الجراح رضي الله عنه لأن خالدا كان شديدا كعمر بن الخطاب وابا عبيدة كان لينا كأبى بكر وكان الأصلح لكل منهما ان يولى من ولاة ليكون امره معتدلا ويكون بذلك من خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى هو معتدل حتى قال النبى ( انا نبى الرحمة انا نبى الملحمة ( وقال ( انا الضحوك القتال ( وامته وسط قال الله تعالى فيهم ( أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ( وقال تعالى ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين )
ولهذا لما تولى أبو بكر وعمر رضى الله عنهما صارا كاملين في الولاية واعتدل منهما ما كان ينسبان فيه إلى أحد الطرفين في حياة النبى من لين احدهما وشدة الآخر حتى قال فيهما النبى ( اقتدوا باللذين من بعدى ابى بكر وعمر ( وظهر من ابى بكر من شجاعة القلب في قتال أهل الردة وغيرهم ما برز به على عمر وسائر الصحابة رضى الله عنهم اجمعين
واذا كانت الحاجة في الولاية إلى الامانة أشد قدم الأمين مثل
