مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص316
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لايكون معه غالبا إلا بعض ماله وهذا هو الصواب لاسيما هؤلاء المتحزبون الذين تسميهم العامة في الشام ومصر المنسر وكانوا يسمون ببغداد العيارين ولو حاربوا بالعصى والحجارة المقذوفة بالأيدى أو المقاليع ونحوها فهم محاربون ايضا وقد حكى عن بعض الفقهاء لا محاربة إلا بالمحدد وحكى بعضهم الاجماع على أن المحاربة تكون بالمحدد والمثقل وسواء كان فيه خلاف أو لم يكن
فالصواب الذى عليه جماهير المسلمين أن من قاتل على أخذ المال بأى نوع كان من أنواع القتال فهو محارب قاطع كما أن من قاتل المسلمين من الكفار بأى نوع كان من انواع القتال فهو حربى ومن قاتل الكفار من المسلمين بسيف أو رمح أو سهم أو حجارة أو عصى فهو مجاهد في سبيل الله
وأما إذا كان يقتل النفوس سرا لأخذ المال مثل الذى يجلس في خان يكريه لأبناء السبيل فاذا انفرد بقوم منهم قتلهم وأخذ أموالهم أو يدعو إلى منزله من يستأجره لخياطة أو طب أو نحو ذلك فيقتله ويأخذ ماله وهذا يسمى القتل غيلة ويسميهم بعض العامة المعرجين فاذا كان لأخذ المال فهل هم كالمحاربين أو يجرى عليهم حكم القود فيه قولان للفقهاء
أحدهما أنهم كالمحاربين لأن القتل بالحيلة كالقتل مكابرة كلاهما لايمكن الاحتراز منه بل قد يكون ضرر هذا أشد لأنه لا
