مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص318
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فان هؤلاء قد تحزبوا لفساد النفوس والاموال وهلاك الحرث والنسل ليس مقصودهم اقامة دين ولا ملك
وهؤلاء كالمحاربين الذين يأوون إلى حصن أو مغارة أو رأس جبل أو بطن واد ونحو ذلك يقطعون الطريق على من مر بهم واذا جاءهم جند ولى الأمر يطلبهم للدخول في طاعة المسلمين والجماعة لا قامة الحدود قاتلوهم ودفعوهم مثل الأعراب الذين يقطعون الطريق على الحاج أو غيره من الطرقات أو الجبلية الذين يعتصمون برءوس الجبال اوالمغارات لقطع الطريق وكالأحلاف الذين تحالفوا لقطع الطريق بين الشام والعراق ويسمون ذلك ( النهيضة ) فانهم يقاتلون كما ذكرنا لكن قتالهم ليس بمنزلة قتال الكفار اذا لم يكونوا كفارا ولا تؤخذ أموالهم ألا أن يكونوا أخذوا أموال الناس بغير حق فان عليهم ضمانها فيؤخذ منهم بقدر ما أخذوا وإن لم نعلم عين الآخذ وكذلك لو علم عينه فان الردء والمباشر سواء كما قلناه لكن إذا عرف عينه كان قرار الضمان عليه ويرد ما يؤخذ منهم على أرباب الأموال فان تعذر الرد عليهم كان لمصالح المسلمين من رزق الطائفة المقاتلة لهم وغير ذلك
بل المقصود من قتالهم التمكن منهم لاقامة الحدود ومنعهم من الفساد فاذا جرح الرجل منهم جرحا مثخنا لم يجهز عليه حتى يموت
