مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص330
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
العروق بالفصاد ونحو ذلك بل بمنزلة شرب الانسان الدواء الكريه وما يدخله على نفسه من المشقة لينال به الراحة
فهكذا شرعت الحدود وهكذا ينبغى ان تكون نية الوالي في إقامتها فانه متى كان قصده صلاح الرعية والنهى عن المنكرات بجلب المنفعة لهم ودفع المضرة عنهم وابتغى بذلك وجه الله تعالى وطاعة أمره ألان الله له القلوب وتيسرت له اسباب الخير وكفاه العقوبة البشرية وقد يرضى المحدود اذا أقام عليه الحد
واما اذا كان غرضه العلو عليهم وإقامة رياسته ليعظموه أو ليبذلوا له ما يريد من الأموال انعكس عليه مقصوده ويروى ان عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه قبل ان يلى الخلافة كان نائبا للوليد بن عبد الملك على مدينة النبى وكان قد ساسهم سياسة صالحة فقدم الحجاج من العراق وقد سامهم سوء العذاب فسأل أهل المدينة عن عمر كيف هيبته فيكم قالوا ما نستطيع أن ننظر إليه قال كيف محبتكم له قالوا هو أحب الينا من أهلنا قال فكيف أدبه فيكم قالوا ما بين الثلاثة الأسواط إلى العشرة قال هذه هيبته وهذه محبته وهذا أدبه هذا أمر من السماء
واذا قطعت يده حسمت ويستحب ان تعلق في عنقه فان
