مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص115
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و لكن أمر ان يرفق بعضهم ببعض ( رواه مسلم مجملا والترمذي وقال حديث حسن صحيح وقد أخبر طاوس عن بن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما دعاهم إلى الأفضل وهو التبرع قال ( وأنا اعينهم وأعطيهم ( وأمر النبى صلى الله عليه وسلم بالرفق الذي منه واجب وهو ترك الربا والغرر ومنه مستحب كالعارية والقرض
ولهذا لما كان التبرع بالأرض بلا أجرة من باب الاحسان كان المسلم أحق به فقال ( لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما ( وقال ( من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه أو ليمسكها ( فكان الأخ هو الممنوح ولما كان أهل الكتاب ليسوا من الاخوان عاملهم النبى صلى الله عليه وسلم ولم يمنحهم لا سيما والتبرع انما يكون عن فضل غنى فمن كان محتاجا إلى منفعة أرضه لم يستحب له المنيحة كما كان المسلمون محتاجين إلى منفعة أرض خيبر وكما كان الأنصار محتاجين في أول الاسلام إلى أرضهم حيث عاملوا عليها المهاجرين وقد توجب الشريعة التبرع عند الحاجة كما نهاهم النبى صلى الله عليه وسلم عن ادخار لحوم الأضاحى لأجل الدافة التى دفت ليطعموا الجياع لأن إطعامهم واجب فلما كان المسلمون محتاجين إلى منفعة الأرض وأصحابها أغنياء عنها نهاهم عن المعاوضة
