مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص116
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ليجودوا بالتبرع ولم يأمرهم بالتبرع عينا كما نهاهم عن الادخار فان من نهى عن الانتفاع بماله جاد ببذله اذ لا يترك بطالا وقد ينهى النبى صلى الله عليه وسلم بل الأئمة عن بعض أنواع المباح في بعض الأحوال لما في ذلك من منفعة المنهي كما نهاهم في بعض المغازي وأما ما رواه جابر من نهيه صلى الله عليه وسلم عن المخابرة فهذه هي المخابرة التى نهى عنها واللام لتعريف العهد ولم تكن المخابرة عندهم الا ذلك
يبين ذلك ما في الصحيح عن بن عمر قال ( كنا لا نري بالخبر بأسا حتى كان عام أول فزعم رافع أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عنه فتركناه من أجله ( فأخبر بن عمر أن رافعا روى النهي عن الخبر وقد تقدم معنى حديث رافع قال أبو عبيد الخبر بكسر الخاء بمعني المخابرة والمخابرة المزارعة بالنصف والثلث والربع وأقل وأكثر وكان أبو عبيد يقول لهذا سمي الأكار خبيرا لأنه يخابر على الأرض والمخابرة هي المؤاكرة
وقد قال بعضهم أصل هذا من خيبر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرها في أيديهم على النصف فقيل خابرهم أي عاملهم في خيبر وليس هذا بشيء فان معاملته بخيبر لم ينه عنها قط
