مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص154
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فعل العبد فاذا رفعه العبد فانما رفع ما أثبته هو بفعله لا ما أثبته الله من الحكم الكلي إذ ما أثبته الله من الحكم الجزئى إنما هو تابع لفعل العبد سببه فقط لا أن الشارع أثبته ابتداء
وانما توهم بعض الناس أن رفع الحقوق بالعقود والفسوخ مثل نسخ الأحكام وليس كذلك فان الحكم المطلق لا يزيله إلا الذي أثبته وهو الشارع وأما هذا المعين فانما ثبت لأن العبد أدخله في المطلق فادخاله في المطلق إليه فكذلك إخراجه إذ الشارع لم يحكم عليه في المعين بحكم أبدا مثل أن يقول هذا الثوب بعه أو لا تبعه أو هبه أو لا تهبه وإنما حكم على المطلق الذي إذا أدخل فيه المعين حكم على المعين
فتدبر هذا وفرق بين تغيير الحكم المعين الخاص الذي أثبته العبد بادخاله في المطلق وبين تغيير الحكم العام الذى أثبته الشارع عند وجود سببه من العبد وإذا ظهر ان العقود لا يحرم منها الا ما حرمه الشارع فانما وجب الوفاء بها لايجاب الشارع الوفاء بها مطلقا إلا ما خصه الدليل على أن الوفاء بها من الواجبات التى اتفقت عليها الملل بل والعقلاء جميعهم وقد أدخلها في الواجبات العقلية من قال بالوجوب العقلي ففعلها ابتداء لا يحرم إلا بتحريم الشارع والوفاء بها وجب لايجاب الشارع إذا ولايجاب العقل ايضا
