مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص155
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وايضا فان الأصل في العقود رضى المتعاقدين وموجبها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد لأن الله قال في كتابه العزيز إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وقال فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا فعلق جواز الأكل بطيب النفس تعليق الجزاء بشرطه فدل على أنه سبب له وهو حكم معلق على وصف مشتق مناسب فدل على ان ذلك الوصف سبب لذلك الحكم وإذا كان طيب النفس هو المبيح لأكل الصداق فكذلك سائر التبرعات قياسا عليه بالعلة المنصوصة التى دل عليها القرآن وكذلك قوله إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم لم يشترط في التجارة إلا التراضي وذلك يقتضي أن التراضي هو المبيح للتجارة واذا كان كذلك فاذا تراضى المتعاقدان بتجارة أو طابت نفس المتبرع بتبرع ثبت حله بدلالة القرآن إلا ان يتضمن ما حرمه الله ورسوله كالتجارة في الخمر ونحو ذلك
وايضا فان العقد له حالان حال اطلاق وحال تقييد ففرق بين العقد المطلق وبين المعني المطلق من العقود فاذا قيل هذا شرط ينافى مقتضى العقد فان أريد به ينافي العقد المطلق فكذلك كل شرط زائد وهذا لا يضره وإن أريد ينافي مقتضى العقد المطلق والمقيد احتاج إلى دليل على ذلك وانما يصح هذا إذا نافى مقصود العقد
