مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص241
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يحكم بتحريمه اذا اشترى مع امكان الشراء من غيره ولكن مع الحاجة لا يكره الشراء منه فان هذا له مال يشترى به ويبيع لكن إذا منع غيره واحتاج الناس إلى الشراء منه باعهم بأغلى من السعر فظلمهم وغايته أن يكون بمنزلة ما يضعه الظلمة على الناس من البضائع بأكثر من قيمته فيشترونه مكرهين فان هذا لا يحرم على المشترى ما اشتراه ولكن يحرم على البائع ما أخذه بغير حق لكن قد يقال أن هذا قد اختلط بماله من تلك الزيادات المحرمة فصار في ماله شبهة
فيقال أولا من غلب على ماله الحلال جازت معاملته كما ذكره اصحاب الشافعي وأحمد وان غلب الحرام فهل معاملته محرمة أو مكروهة على وجهين
ثم يقال تلك الزيادات ليس لها مستحق معين يعرف والواجب عند جمهور العلماء فيما لا يعرف مالكه أن يصرف في مصالح المسلمين وهذا انما منعناه من الزيادة لئلا يظلم الناس فلو جعلنا ما يشتريه الناس منه حراما لكنا قد زدنا الضرر على الناس اذا احتاجوا أن يشتروا منه بأكثر من القيمة والذي اشتروه حرام وهم لا يطيقون الشراء من غيره وهذا لا يجوز أن يقال بل يجوز الشراء من مثل هذا والمشترى منه لم يظلم أحدا فان ما اشتراه قد أعطاه عوضه وزيادة والمستحق للعوض هو المستحق لما معه من المال فاذا كان المستحق
